سوميد بين صراع الطاقة العالمي وأسئلة الداخل: ما سر بقاء محمد عبدالحافظ في منصبه منذ 2016؟
في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة في الشرق الأوسط، عاد اسم خط أنابيب البترول العربي «سوميد» إلى واجهة المشهد الدولي باعتباره أحد أهم المسارات الاستراتيجية لنقل النفط الخليجي إلى الأسواق العالمية.
فالخط الذي يربط بين ميناء العين السخنة على البحر الأحمر وميناء سيدي كرير على البحر المتوسط يمثل شريانًا حيويًا في تجارة الطاقة العالمية، خصوصًا في أوقات الأزمات الجيوسياسية التي تهدد حركة الملاحة في مضيق هرمز أو ترفع كلفة المرور عبر المسارات التقليدية.
ومع تصاعد الحديث عالميًا عن أهمية هذا المسار البديل لنقل النفط، عاد داخل أوساط قطاع البترول المصري نقاش قديم يتجدد بين الحين والآخر، يتعلق بالإدارة الحالية للشركة العربية لأنابيب البترول «سوميد»، وعلى رأسها استمرار المهندس محمد عبدالحافظ رئيسًا لمجلس إدارة الشركة لسنوات طويلة.
أكثر من عشر سنوات على رأس الشركة
تشير البيانات إلى أن تعيين المهندس محمد عبدالحافظ رئيسًا لشركة سوميد صدر يوم الأربعاء 25 مايو 2016.
وبذلك يكون قد أمضى في هذا المنصب ما يقرب 10 سنوات حتى الآن، وهي مدة طويلة نسبيًا مقارنة بطبيعة المناصب القيادية في قطاع البترول، خاصة وأن تقلده هذا المنصب جاء بعد بلوغه السن القانونية للتقاعد، وهو أمر يعتبره بعض المتابعين من الحالات غير الشائعة داخل القطاع.
هذا الاستمرار أثار تساؤلات متعددة داخل دوائر البترول حول أسباب الإبقاء على القيادة الحالية للشركة طوال هذه الفترة، رغم وجود قيادات فنية وإدارية داخل سوميد يرى البعض أنها تمتلك القدرة على تولي المسؤولية خلال المرحلة المقبلة.
كيف هزم رئيس سوميد سياسات كريم بدوي في القطاع
مصادر داخل القطاع تشير إلى أن التوجه العام داخل وزارة البترول خلال السنوات الأخيرة يميل إلى إتاحة الفرصة لقيادات جديدة وتدوير المواقع القيادية داخل الشركات التابعة.
كما يتردد أن سياسة الوزير المهندس كريم بدوي تقوم في الأساس على الدفع بكوادر شابة قادرة على إدارة المرحلة المقبلة، وعدم التوسع في تجديد مدد القيادات بعد بلوغها السن القانونية.
وفي هذا السياق يطرح السؤال نفسه:
ما الأسباب التي دفعت إلى استمرار محمد عبدالحافظ رئيسًا لشركة سوميد رغم هذه السياسة؟
السؤال هنا لا يحمل حكمًا مسبقًا بقدر ما يعكس حالة من النقاش داخل القطاع حول معايير اتخاذ القرار في مثل هذه الحالات.
انتقادات داخلية وحديث عن «دوائر مغلقة»
بعض اللجان والمتابعين داخل القطاع أبدوا ملاحظات بشأن استمرار الإدارة الحالية للشركة لفترة طويلة، معتبرين أن عبدالحافظ قدم ما لديه خلال سنوات عمله، وأن الوقت قد يكون مناسبًا لإفساح المجال أمام قيادات جديدة.
كما يتردد داخل بعض الأوساط حديث عن وجود ما يُطلق عليه مجازًا «دوائر عمل مغلقة» أو ما يصفه البعض بالشللية حول إدارة الشركة، وهو توصيف يعكس انتقادات غير رسمية لطبيعة العلاقات داخل المؤسسة، دون وجود بيانات رسمية تؤكد ذلك.
علاقة قديمة داخل قطاع البترول
ويشير بعض المتابعين لقطاع البترول إلى أن المهندس محمد عبدالحافظ يعد من القيادات التي نشأت مهنيًا داخل القطاع في فترات عمل سابقة مع عدد من القيادات البارزة، من بينهم المهندس هاني ضاحي، أحد الأسماء المعروفة التي قضت معظم حياتها المهنية داخل شركات وهيئات البترول قبل أن تتولى لاحقًا وزارة النقل.
هذه الخلفية المهنية المشتركة جعلت اسم ضاحي يُذكر أحيانًا في النقاشات غير الرسمية داخل القطاع عند الحديث عن شبكات العلاقات المهنية القديمة التي تشكلت عبر سنوات طويلة من العمل داخل منظومة البترول.
ومع ذلك، لا توجد أي مواقف رسمية تشير إلى وجود دور مباشر للمهندس هاني ضاحي في القرارات الخاصة بالمد لرئيس شركة سوميد، وأن الحديث في الدوائر المغلقة عن تأثير للمهندس هاني ضاحي في التعيين والمد لمحمد عبد الحافظ، هو حديث بدون دلالة واضحة أو رسمية .
تمسك الشركاء العرب
في المقابل، تشير مصادر أخرى إلى أن الشركاء العرب في الشركة العربية لأنابيب البترول يتمسكون باستمرار محمد عبدالحافظ في موقعه، باعتبار أن استقرار الإدارة عنصر مهم في شركة تمتلكها عدة دول عربية وتدير أحد أهم خطوط نقل النفط في المنطقة.
شركة استراتيجية في معادلة الطاقة
وتُعد شركة سوميد من أهم الكيانات الاستراتيجية في قطاع الطاقة، إذ تقدم خدمات نقل وتخزين وتداول النفط الخام والمنتجات البترولية عبر خط الأنابيب الممتد بين البحر الأحمر والبحر المتوسط.
وفي عام 2018 صدر قرار جمهوري بالقانون رقم 13 لسنة 2018 بمد مدة الشركة العربية لأنابيب البترول 27 عامًا إضافية، في خطوة عكست الأهمية الاستراتيجية التي تمثلها الشركة للاقتصاد المصري ولمنظومة الطاقة الإقليمية.

تساؤلات مشروعة
ومع تزايد أهمية خط سوميد في ظل التوترات الدولية الراهنة، تتجدد داخل القطاع تساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة للشركة، وما إذا كان استمرار القيادة الحالية لفترة طويلة يعكس حاجة الشركاء إلى الاستقرار الإداري، أم أن الوقت قد حان لفتح المجال أمام جيل جديد من القيادات.
وحتى الآن، تبقى هذه الأسئلة مطروحة داخل دوائر المتابعة والاهتمام بقطاع البترول، في انتظار ما ستكشفه القرارات المقبلة داخل واحد من أهم المرافق الاستراتيجية في المنطقة.